القدس عروس عروبتنا
اهلا" وسهلا" بكم في منتدى القدس عروس عروبتنا
نرجو من زائرنا الكريم التسجيل في منتدانا القدس عروس عروبتنا
التسجيل مجاني
مع تحيات ادارة المنتدى

القدس عروس عروبتنا

موقع وطني فلسطيني عام وشامل يشارك القدس في قلب فلسطين المحتلة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
الزوار الان
القدس عروس عروبتنا
شارك هذه في الفيس بوك
شارك أصحابك على الفيس بوك بهذه الصفحة
Share $lgvmessage
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمود علان
 
ابن رام الله
 
ابن بدرس
 
فلسطيني وافتخر
 
ساري علان
 
ابو وسيم
 
هذا انا
 
المسافر
 
eslam allan
 
روبين الفلسطيني
 
فيس بوك
فتح 43 لعيون فتح
غزة فتحاوية الذكرى ال 43 لانطلاقة المارد الفتحاوي
علي الكوفيه
اغنية الوحدة الوطنية الفلسطينية يا شعب فلسطين التم
اغنيه أول طلقة بمناسبه انطلاقه حركه فتح ال 45
فتح - شد الطوق - اناشيد ثورية
يا قدس انا قادمون
انت قادم من

انت قادم من


شاطر | 
 

 الوحدة الوطنية الفلسطينية من الانطلاقة الى الانتفاضة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هذا انا

avatar

عدد المساهمات : 3
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 16/06/2011
العمر : 32
الموقع : فلسطين

مُساهمةموضوع: الوحدة الوطنية الفلسطينية من الانطلاقة الى الانتفاضة   الإثنين يوليو 11, 2011 6:11 am

الوحدة الوطنية الفلسطينية
من الانطلاقة الى الانتفاضة
(1)
مقدمة
عندما اعلن الصهاينة ان فلسطين هي (ارض بلا شعب لشعب بلا وطن)، قرر المؤتمر الصهيوني الاول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية عام 7981 (خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام). لقد شكل هذا القرار على الجانب الآخر بروز خصوصية لفلسطين الارض ولفلسطين الشعب. واصبحت بذور الوطنية الفلسطينية تشكل الدرع الذي لا بد من استنفاره لحماية ذاته. وحيث ان فلسطين في ظل الحكم العثماني كانت تقسم اداريا الى قسمين، اولهما يشمل القسم الشمالي ويتألف من لواء نابلس ولواء عكا التابعين لولاية بيروت. في حين كان القسم الثاني الذي يشمل المناطق الجنوبة ويشكل لواء القدس الذي كان يتمتع باستقلالية خاصة ويتبع سلطة وزير الداخلية العثماني مباشرة.
وعندما عقد مؤتمر كامبل نيرمان 5091- 7091 لوضع مخطط لحماية مصالح الدول الاستعمارية، كانت حصيلة ابحاثه ان الخطر الذي يهدد مستقبل الدول الاوروبية يكمن في المنطقة العربية الممتدة من المحيط الى الخليج، والتي تمتلك مقومات الوحدة في الجنس والدين واللغة. وكان قرار المؤتمر يقضي باقامة كيان غريب في قلب هذه المنطقة يكون عدوا لسكانها وصديقا للدول الاستعمارية. وجاء بلفور عام 7191 ليعطي وعدا لليهود باقامة وطن قومي لهم في فلسطين وقد اعتبر الوعد ان 79% من السكان الفلسطينيين العرب هم اقليات منطلقا من ان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا وطن.
كانت ردة الفعل الفلسطينية الاولى هي الاندماج الكامل بين الوطنية والقومية والتمسك بان فلسطين هي جزء لا يتجزء من سوريا الكبرى. الا ان الشعور القومي في فلسطين تركز بشكل واضح على ارض وشعب مستهدفين من الصهاينة للانقراض والضياع، الامر الذي استوجب انبعاث الوطنية الفلسطينية ذات الخصوصية المتميزة عن باقي الاراضي العربية التي قسمتها مؤامرة سايكس بيكو الى اقاليم تحت الانتداب البريطاني والفرنسي. وقد ظلت الوطنية الفلسطينية مندمجة ومتلاحمة مع الطموح القومي العربي في الوحدة والتحرر، الامر الذي جعل الشعب الفلسطيني يتمسك بعلم الوحدة العربية، وينشد (بلاد العرب اوطاني). وقد توزع الفكر السياسي في فلسطين خلال مرحلة الانتداب الى ثلاثة تيارات.. التيار الوطني القطري والتيار القومي والتيار الماركسي الشيوعي. وكان التيار الاسلامي اكثر اندماجا في صلب التيارين الوطني والقومي دون ان يحدد اتجاها عاما قبل انبعاث حركة الاخوان المسلمين عام 6491.
وقد برز التيار الوطني القطري متميزا ببعده الاسلامي بعد هبة البراق وفي ثورة الشيخ عز الدين القسام التي كانت مقدمة للثورة العربية الكبرى في فلسطين التي امتدت من عام 6391 الى 9391 وكان اضراب الاشهر الستة يعتبر اقوى اضراب في التاريخ ولكنه انتهى على ايدي الحكام العرب الذين طمسوا الوطنية الفلسطينية وانبعاثها. واستمر هذا الطمس بعد نكبة عام 8491.. حيث تمزقت فلسطين ارضا وشعبا، وغاب تيار الوطنية القطرية الفلسطينية بشكل كامل، في حين طغى تيار القومية متمثلا في حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب وكذلك الفكر الديني الاسلامي ممثلا بجماعة الاخوان المسلمين وحزب التحرير الاسلامي اضافة الى التيار الماركسي الشيوعي. ولم يبرز التيار الوطني القطري الا بعد العدوان الثلاثي على مصر وسقوط قطاع غزة تحت الاحتلال. ولقد لعبت مرحلة مقاومة الاحتلال في قطاع غزة، والتي شاركت فيها جميع التيارات الى بلورة التيار الوطني القطري الفلسطيني المقاوم. وقد استطاع الاستقطاب الوطني فرض حالة التلاحم بين اعضاء من التيارات القومية والاسلامية والماركسية باتجاه رؤية ان على الشعب الفلسطيني ان يكون سيد نفسه وان يقود نضاله وان يكون طليعة الامة العربية في معركة تحرير فلسطين. وقد برزت هذه الافكار اول ما برزت عام 7591في بيان حركتنا الذي اصدرته نواة التنظيم القطري الفلسطيني تحت اسم حركة التحرير الفلسطيني فتح حيث جاء فيه..
(حركتنا.. حركة وطنية ثورية منبثقة من صميم ارادة الشعب العربي الفلسطيني ووجدانه
حركتنا.. حركة تدعو الشعب الفلسطيني الى الوحدة الوطنية الفلسطينية
حركتنا.. حركة تهدف لخلق الشخصية العربية الفلسطينية في الوجود العربي والدولي.
حركتنا.. بعيدة عن الاقليمية وتؤمن بأن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير). (1)
وقد عبرت حركة فتح عن مفهوم النضال القطري المرتكز على الوطنية الثورية باعتباره الطريق المعبد لانتصار النضال القومي حيث جاء في دراسة نضالنا القطري ما يلي:
عاصرت قضية فلسطين نهاية الثورة العربية الكبرى ابان الحرب العالمية الاولى، ونشأت كمشكلة قومية بعد ان حطت الحرب اوزارها. وتمت التجزئة حسب معاهدة سايكس-بيكو، واحتل الانكليز فلسطين لتنفيذ وعد بلفور والاردن والعراق، واحتل الفرنسيون سورية ولبنان.
كانت الحركة العربية في تلك الاونة حركة ذات مفاهيم عشائرية، ولما وقعت التجزئة اخذت تتبلور بشكل بطيء على اسس علمانية، لكنها مع الاسف فقدت وحدتها العضوية وانقسمت الى حركات وطنية مستقلة لها قياداتها المتعددة المنفصلة. ومع الزمن اخذ الترابط في العمل القومي يفقد قوته وفعله بين هذه الحركات الوطنية. ولا شك ان تقطيع اوصال المشرق العربي كان سببا مباشرا في تمزيق الحركة العربية الواحدة. ثم ان اختلاف الظروف الاستعمارية التي وقعت تحت طائلها هذه الاقطار قد ساعدت على انكماش النضال القومي علي صورة حركات وطنية متعددة تناضل من اجل الاستقلال القطري. وهذا ما جعل القضية الفلسطينية تتقلص في حدودها القطرية، وبرزت قياداتها المستقلة لتقود الكفاح الوطني الفلسطيني بمعزل عن التفاعل الايجابي مع الحركات الوطنية الاخرى في البلاد العربية التي كانت تخوض في نفس الوقت معارك الاستقلال. وبالرغم من كل ذلك كانت الروابط الروحية تشد الحركة الوطنية في فلسطين بالحركة الوطنية في كل من سورية والعراق. وقد حافظ هذا الترابط الى حد كبير على المفهوم القومي للقضية الفلسطينية، فبقيت في اطارها العام مسألة قومية وان كانت عناصر الفعل فيها قطرية في غالبيتها- فالثوار فلسطينيون، والثورات وقادتها فلسطينية، وساحة المعركة ارض فلسطين.
وبقيت القضية في حدودها الاقليمية الى ان استقلت بعض الاقطار العربية مثل سورية ولبنان والعراق وقامت الجامعة العربية وتولت الدفاع عن قضية فلسطين في المحافل الدولية. الى ان صدر قرار التقسيم ودخلت الجيوش العربية فلسطين كحل قومي للمشكلة. ولكن هذا الحل فشل. لان الدول العربية اسقطت من حسابها القوى الفلسطينية الفاعلة في المعركة بتجميدها هذه الفاليات الثورية المسلحة. والحق ان هذه العملية كانت عبارةعن خطة مدبرة من القيادات العربية الحاكمة في الاردن والعراق ومصر. وحلت النكبة بثقلها على الشعب العربي الفلسطيني، وتأثرت بها الى حد بعيد معظم الاقطار العربية المجارة لفلسطين.
ان الذهنية العشائرية الانفعالية التي قادت الثورة العربية الاولى هي نفس الذهنية البورجوازية العاجزة التي سيطرت على معركة 8491 الفاشلة. لقد سلبت الجماهير الفلسطينية ارادة العمل بالقوة والضغط السياسي، ومزقت الحركة الوطنية الفلسطينية كشرط اساسي لدخول الجيوش العربية وسلامتها.
حلت النكبة وشعرت الجماهير العربية بمرارة المأساة والانهزام فتحركت بعنف واطاحت بالحكام المنحرفين. وبدأ التيار القومي يقوى ويشتد الى ان برزت الى حيز العمل الثوري حركات عقائدية تقود الجماهير في طريق الثورة.
والحقيقة ان الجماهير العربية التي اطاحت بالحكام المنحرفين هي التي دفعت بالجيوش العربية الى المعركة، ولكن وجود الكثير من الثغرات الاجنبية المتآمرة في قيادات هذه الجيوش، بالاضافة الى التناقضات المصلحية لمختلف الحكام العرب آنذاك، قد ابطل المفعول الحربي لهذه الجيوش، فتجمدت حركاتها واصيبت بالهزيمة المدبرة.
كانت النكبة بعد المعركة الفاشلة نقطة تحول جذري في تاريخ تطورنا القومي. ان الافشال العربي، ولا نقول الفشل، قد هز وجدان الجماهير العربية فاندفت للاطاحة بالحكام المنحرفين، وقد تولت تنفيذ ذلك حفنات من الشباب الثوري في الجيوش العربية- واصبحت بعد ذلك تجربة الانقلابات العسكرية رائدة لكل حركة ثورية تحاول الاطاحة بالحكم وتطوير الاوضاع الداخلية. وكان المعتقد ان هذا الافشال في المعركة راجع فقط الى فشل القيادات المسؤولة وخيانة البعض منها.
كانت تلك المرحلة تمثل بداية الانعطاف التاريخي في الحياة العربية، فقوي دعاة الحركات القومية واخذت تتوثق الروابط القومية، وامتدت الدعوة القومية واخذت تنادي بشعار الوحدة طريقا الى فلسطين والحقيقة ان نزوح الشعب العربي الفلسطيني الى معظم الاقطار العربية قد مكن الروابط القومية ودفع الحركة القومية دفعا ثوريا الى الامام، لان العربي الفلسطيني بات يشارك شعوب الاقطار العربية مشاكلها وقضاياها ومعيشتها ونضالها، وهذا ما جعل النضال القومي يبنى على ا سس علمية حية. لكن تبلور التيار القومي في شكل حركات عقائدية او سياسية متعددة قد مزق الوحدة الوطنية في هذه الاقطار وقضى بالتالي على امكانية قيام حركة عربية واحدة في زمن قصير كما كان متوقعا.
في تلك الاونة فقد الفرد العربي ولاءه للدولة واصبح ولاؤه للحركة التي ينتمي اليها، فانعدم الانسجام الوطني في الدول العربية واخذت تتأرجح بين مختلف التيارات العقائدية الناشئة التي برزت على مسرح العمل القومي. وقد قويت هذه الحركات العقائدية في الاعوام الخمسين وكان الشباب الفلسطيني يمثل نسبيا في تلك المرحلة اكبر عدد اعضائها، وقل ان تجد فلسطينيا دون ان يكون منتميا الى احدى هذه الحركات العلقائدية.
آثار النكبة ومخلفاتها:
ساد الحياة العربية قلق عام بسبب وجود الاحتلال الصهيوني في فلسطين وكان ذلك مدعاة الى مضاعفة الامة العربية لجهودها التي كانت تصطدم احيانا بمشاكل كبرى تستنفذ طاقات الجماهير دونما عطاء انجازي. ان زيادة حدة القلق في المجتمع العربي قد شلت الى حد كبير الفكر الواعي فكانت الحياة العربية تدفع دفعا قسريا في تطورها الى الافضل. ان القلق المصيري الحاد الذي ساد الحياة العربية في مرحلة النكبة قد اثار اعصاب الجماهير الحاقدة فاندفعت تضغط بقوة على المسؤولين، مما اضطر الفئات القومية الثورية في كثير من الاحيان الى اتخاذ المواقف التي ترضى عنها الجماهير وتهدىء من غضبتها. وقد ساعد وجود الاحتلل الصهيوني في تحريك التناقضات في الحياة العربية فبرزت الى الواقع بروزا ماديا او عضويا عن طريق وجود الحكام المنحرفين، وهذا ما جعل الجماهير تعتقد ان بقاء هؤلاء الحكام يمثل قمة التناقض فكان القضاء عليه نقطة البداية في النضال الشعبي.
وقد اندفعت الجماهير بحماس ظاهرنحو تحقيق هذه الاهداف. لكن حركتها كانت حركة انفعالية غير منظمة. وقد ترتب على ذلك ان الكثير من الثوريين الواعين رفض الانصياع للنزوات الشعبية الطارئة حفاظا منهم على التوازن الاجتماعي في الحياة العربية الى ان تقوى الحركات العقائدية وتتسع قواعدها الشعبية المنظمة، ولاعتقادهم ان هذا الدافع اللاواعي للمجتمع العربي قد يشوه المقاييس الثورية ويحرف المسيرة الجماهيرية عن طريق الثورة الاجتماعية الواعية. وقد تميزت هذه المرحلة بالاغتيالات السياسية وبالانقلابات العسكرية التي كانت تطيح في كل مرة بنفر من الحكام. وكان ذلك في حد ذاته سببا في ايجاد الصراع بين مختلف القوى الثورية لاستلام الحكم. وقد وصل هذا الصراع بينها الى حد الالتحام المسلح كما حدث في سورية والعراق والاردن، وما زال يحدث في اقطار اخرى.
لو عدنا الى تحليل المشاكل العربية وما ولدته من صراع داخلي بين القوى الثورية نفسها لادركنا ان المصدر الرئىسي لهذه المشاكل هو وجود الاحتلال الصهيوني وما ولده من ردة فعل عنيفة في الحياة العربية جعلت الجماهير تنفعل وتثور لتحقق الشعارات القومية في مرحلة كانت فيها الفاليات الثورية العربية ما زالت في غاية الضعف. ولا شك ان الاحتلال الصهيوني لفلسطين تعبير واقعي مباشر عن ضحالة الوعي العربي وعن ضعف القوى العربية الفاعلة.
لقد تجسدت النكبة كحدث سلبي في تاريخنا العربي، مع ذلك كان للنكبة مردودات ايجابة بناءة في الحياة العربية، منها زيادة الدفع الثوري للجماهير واتساع المد الوحدوي في الوطن العربي اتساعا يكاد يكون شاملا بالرغم من ان هذا المد كان مشحونا بالعاطفة وفقر التنظيم الشعبي.
ان الاندفاعات الجماهيرية المتكررة قد حركت الطلائع الثورية العسكرية في الجيوش العربية فقامت بتصفية حكام مرحلة النكبة. ولقد كان اضطلاع الجيش بهذه المهام الوطنية راجع الى عامل آخر هو ضعف الحركات العقائدية القومية وضيق قواعدها الشعبة وعدم قدرتها على قيادة الجماهير لقلب انظمة الحكم. وبالفعل استطاع الجيش في كثير من الاقطار العربية احداث انقلابات جذرية في تلك الاقطار وهذا ما جعل الحركات العقائدية تتجه الى الرجال العسكريين فتستقطبهم لتنفذ اغراضها لتصفية الحكام البورجوازيين كشرط لاحداث الثورة الاجتماعية. وقد خلق هذا في الجيش فئات مغامرة تطمع في استلام الحكم دون تخطيط او وعي لمغامراتها العسكرية الانقلابية. فكانت نتيجة ذلك ان فسدت الطبيعة الثورية لهذه الانقلابات العسكرية وفقدت التأييد الجماهيري واصبحت مفرغة من مضمونها التحرري، وغدت مجرد نزوات شخصية وطموح فردي للقادة العسكريين. كما ان تعدد الانقلابات العسكرية والمحاولات الفاشلة في تدبير الانقلابات كانت سببا من اسباب تفسخ الجيش، فانقسم العسكريون الى شيع واحزاب وانتماءات حركية او جبهوية متعددة. فضعف الجيش نتيجة لانتشار الحزبية بين صفوفه.
وهناك ظاهرة اخرى برزت في الحياة العربية في مرحلة النكبة وهي كثرة الاحداث المفتعلة، مثل المؤامرات الاستعمارية والاعمال الجاسوسية التي كانت تحيكها الدول الاستعمارية والصهيونية العالمية، لتلهي بها القوى الثورية حتى تنسى او تنشغل عن تحقيق الاهداف التحررية.
وهكذا نرى ان القوى الثورية قد وجهت جزءا كبيرا من نضالها نحو الصراع الداخلي ومقاومة آثِار الاحداث المفتعلة، فتعثرت المسيرة الثورية للتطور القومي وشلت حركتها في كثير من الاحيان وكان هذا سببا ومبررا لاصرار القوى الثورية على ضرورة تصفية بعضها للبعض الاخر ولو بقوة السلاح.
كما ان السياسات القومية المرتجلة السريعة التقلب، قد ساعدت على زيادة واتساع الضياع الجماهيري فكانت الجماهير تندفع من حين لآخر في حركة ثورية لتحقيق مخططات او شعارات مرحلية طرحتها القوى او القيادات الثورية، ولكن سرعان ما تشعر الجماهير ان هذه القوى او القيادات قد تخلت عن هذه الشعارات او المخططات بصورة عملية وطرحت بديلا لها، او في كثير من الاحيان تطرح شعارات تناقضها تماما مثلما حدث يوم ان تحققت الوحدة كشعار، ولكن جاء الانفصال فمزقها عمليا، ويوم ان تنادى العرب بضرورة تحويل نهر الاردن ثم قيل لا حاجة للتحويل ما دمنا لا نستطيع الدفاع عنه.
كل ذلك جعل الجماهير تصطدم بالحائط وهي تناضل من اجل تحقيق الشعارات المطروحة، فارتدت الى الوراء فاشلة منهكة القوى مسلوبة الارادة فاقدة ترابطها وتماسكها الثوري.
وبين هذه الحركات التقدمية العنيفة للجماهير والارتدادات السريعة الفاشلة كانت الامة العربية تحيا وتعيش مراحل نضالها التحرري والوحدوي. لقد فقدت الجماهير ثقتها بالقيادات الثورية وبقدرتها على قيادة النضال القومي فاستكانت لديها حاسة التفاعل الجدي مع النضال القومي، بعد ان شعرت انها مقودة في نضالها لتنفيذ مخططات تكتيكية تخدم فئات معينة او زعامات او افراد قياديين، فأصبحت تعتقد بصعوبة تحقيق الاهداف القومية بالنسبة الى ما كانت تتصوره من سهولة في تحقيقها في بدء مرحلة النكبة.
ان السبب الرئىسي المباشر لكل هذه الوقائع والاحداث في الحياة العربية هو وجود الاحتلال الصهيوني ما ترتب على هذا الوجود الصهيوني من اثارة الغرائز والخوف والقلق اللاواعي عند العرب من الخطر المرتقب للاحتلال الصهيوني البغيض.
ان الافشال القومي في المعركة الفلسطينية قد جعل القوى الثورية في كل بلد عربي يحاول تخطي الواقع القطري لترتفع به الى مستوى التماس الوحدوي مع الاقطار الاخرى، وكان من نتيجة هذه المحاولات المستمرة ان تجاهلت جميع القوى الثورية بقصد او بغير قصد واقعها القطري، بما فيه من تناقضات حادة تفرض اولا على القوى الثورية حلها قبل اي تماس وحدوي مع الاقطار العربية الاخرى. فكان للتماس الوحدوي بين الاقطار العربية التي حاولت اقامة وحدة فعلية تماسا قياديا خال من الواقعية، وقد اتسم بالانفعالية وعدم التخطيط الواعي. بعد ذلك شعرت القوى الثورية القيادية ان التقاءها كان لقاء متجاهلا للكثير من المشاكل والتناقضات القطرية التي خلفتها التجزئة. وهذا بالفعل كان سببا مباشرا للصراع بينها. ان التماس الوحدوي لم يؤثر تأثيرا قويا في تغيير وقلب الاوضاع القطرية بل زاد في حد التناقض المصلحي بين القيادات الثورية، وهذا دليل على ان التماس الوحدوي بين الاقطار العربية لم يكن تماسا ثوريا بل قام على اسس مصلحية لمختلف القيادات الثورية التي حققت هذا التماس. لقد وصل الصراع بين هذه القوى الثورية الى حد يستحيل معه بقاؤها موحدة على المستوى القيادي الموحد لتعود الى واقعها اللقطري تبذدله وتقلبه الى واقع ثوري بكل مقوماته الحياتية لعلها بعد ذلك تستطيع تحقيق الوحدة والعدالة الاجتماعية على اسس ثورية وكان نتيجة ذلك ان تململت القوى الرجعية التي اندست بالحيلة والدهاء الى صفوف العسكريين والمدنيين خلال مرحلة الوحدة وانقضت على الوحدة بعد ان استطاعت تصفية معظم العناصر الثورية في الجيش والحكم، فمزقتها كتجربة رائدة، وتم الانفصال واصيبت الامة العربية بنكسة جديدة. لقد اصابت النكسة الجديدة النضال الجماهيري بالشلل والعجز فدخل الشك الى الذهن الجماهيري واخذت تعتقد بصعوبة تحقيق الوحدة العربية والاهداف القومية الاخرى بعد ان كانت تتصور امكانية تحقيق هذه الاهداف بسهولة ويسر.
ان الردة القطرية وان كانت سليمة في مبدئها، لو لم يتم اي تماس وحدوي قد جعلت الجماهير تشك ايضا في سلامة النضال القطري وفعاليته وكونه نقطة انطلاق سليمة الى النضال على المستوى القومي. لقد كانت هذه الردة القطرية سببا في زيادة حدة التوتر الداخلي والصراع بين القوى الثورية في كثير من الاقطار العربية. والحقيقة ان مسؤولية هذا الصراع لا تقع عى فئة ثورية معينة بل تتحمل هذه المسؤولية جميع القوى والقطاعات الثورية التي اشغلت نفسها وهدرت طاقاتها في صراع داخلي لا مبرر له. وقد كان للاحتلال الصهيوني اثره الكبير في دفع هذا الصراع الى مرحلة الصدام الدموي بين القوى الثورية في الشرق العربي، لان عامل الخوف والقلق من هذا الاحتلال قد جعل كل من هذه الفئات تعتقد انها تخوض مع الفئات الاخرى معارك مصيرية لا بد ان تنتهي بتصفية احداها واندثارها من الوجود الثوري. ان الاحتلال الصهيوني، كانحراف في تطورنا القومي قد جعل الفرد العادي يفقد ولاءه للوطن وللدولة التي يعيش في ظلها، وقد انعكس ذلك على مسلكه الحياتي مما جعل نضاله اليومي منفصلا عن واقعه القطري، فضعف وزنه الثوري واثره في قلب الواقع القطري الذي يعيش فيه. واصيب بانفصام في شخصيته النضالية، كان من نتيجة ذلك ان فقد النضال القومي قيمته وواقعيته.
لقد انصرف الفرد عن الاستفادة بالمعطيات القطرية واستخدام الشعارات القومية اداة في نضاله الثوري، فكان نضاله مجرد ترديد لهذه الشعارات مع الدعوة لتحقيقها والقيام بمظاهرات تأييد لها، وانساقت الجماهير في هذه الحركات المدرسية الانفعالية الى الحد الذي جعل الفئات الرجعية ترفع نفس الشعارات القومية. لقد استنكفت الفئات الرجعية عن مقاومة هذا المد الجماهيري، واكثر من ذلك سايرته وسارت معه وتنازلت عن بعض امتيازاتها البرجوازية كتكتيك لامتصاص النقمة الشعبية عليها. واستطاعت ان تبقى في مراكزها الاستراتيجية مشرفة على مقدرات الشعب عن طريق السماح لبعض العناصر الثورية مشاركتها في تسيير دفة الحكم في البلاد. وبفضل ممارستها الطويلة للحكم تمكنت من تجميد الكثير من العناصر الثورية القيادية وحرق البعض منها نضاليا على المستوى الشعبي، ونقلت بخبث الصراع بينها وبين القوى الثورية الى صراع بين القلوى الثورية نفسها.
ولكن استلام الحكم هو نقطة البداية ومحور هذا الصراع.
ان اشتراك بعض العناصر الثورية في الحكم جنبا الى جنب مع الفئات التقليدية قد بعث الشك في نفوس العناصر الثورية خارج الحكم حتى باتت تعتقد ان العناصر الثورية في الحكم قد تواطأت مع الفئات التقليدية لتصفيتها. وكانت الفئات التقليدية تغذي هذا الشك من آن لاخر الى ان وصل في النهاية الى ضرب الفئات الثورية بعضها للبعض الآخر فساعدت على تصفية نفسها بنفسها. ان مرحلة الطفولة الانفعالية التي كانت تمر بها القوى الثورية الناشئة قد جعلت هذه القوى الثورية عاجزة عن التخطيط والعمل السليم القادر على اكتشاف واحباط المخططات التي قامت بتنفيذها الفئات التقليدية بنجاح.
ان هذه الحيثيات التاريخية التي اوردناها سابقا تدل دلالة واضحة ان النضال لتحقيق الاهداف القومية لا يتم الا من خلال الواقع القطري، ان ممارسة الانسان العربي لنضاله الثوري من خلال قطره الذي يعيش فيه يزيده عطاء وقدرة ونموا في الوعي.
مع ذلك كله كان البعض يرى ان العمل على اساس قطري سيقود النضال الى الاقليمية الضيقة وهذا من شأنه ان يكرس التجزئة ويضرب الاهداف القومية. وارد في حدود معينة، والشرط الاساسي لعدم انحراف النضال القطري عن اهدافه هو التزامه الواعي في حدود الاطار التحرري بمعنى ان يحرر القطر نفسه من العوائق التي تحول بينه وبين الالتقاء مع الاقطار الاخرى لتحقيق الوحدة والعدالة الاجتماعية. فان كان القطر مستعمرا لا بد ان يخوض قبل كل شيء معركة التحرر من الاستعمار. وان كان القطر مستقلا فلا بد ان يخوض معركة الخلاص من الرجعية، وهذا يفرض في البداية الوحدة الوطنية لجميع القوى الثورية العاملة في هذا القطر كشرط اساسي لسلامة النضال القطري، على ان تبنى الوحدة الوطنية على اسس ومعطيات قطرية حتى لا يكون هناك مجال لانحراف احدى الفئات الثورية في هذا القطر نفسه. ولكن مع الاسف كانت تجربة الوحدة الوطنية في بعض الاقطار العربية تجربة فاشلة ولم تكن بالفعل وحدة وطنية بل كانت التقاءا مصلحيا انيا للفئات الثورية مما جعل هذه الوحدة الوطنية مهزوزة منذ قيامها فلم تستطع ان تحقق الاغراض الوطنية التي قامت من اجلها.
ان مهمة النضال القطري محددة باطار الحرية لان الوحدة والعدالة الاجتماعية بمفهومها الثوري الشامل لا تتحقق على اساس قطري ولا بد ان يكون الوطن العربي اطارهما الواسع.
اما التحرر ففي الامكان ان يتم على اساس قطري، ولا بد ان يتم على هذا الاساس لان الواقع القومي المجزأ يفرض بالضرورة هذا النضال في البداية. وهذا القول لا يعني استحالة تحقيق بعض المنجزات القطرية التي تخدم الاهداف القومية في الوحدة والعدالة الاجتماعية، بل ان بعض الاقطار العربية المتحررة استطاعت الى حد ما مع قطع اشواط بعيدة في تحقيق العدالة الاجتماعية. مع ذلك تعتبر المنجزات القطرية منجزات آنية لان بقاءها في الحقيقة مرتبط ببقاء القيادات الثورية التي حققتها. كما ان زوال هذه القيادات يعني زوال هذه المنجزات. اي ان العدالة الاجتماعية لم ولن تجد التبني الجماهيري لها عن وعي وادراك الا على المستوى القومي.
ان ارتداد الانسان العربي الى مكانه الطبيعي من المعركة القومية هو الاساس والمنطق السليم للنضال القومي الواعي.
لقد كان النضال القطري للشعب العربي في الجزائر اوعى من اي نضال عربي آخر على المستوى القومي. فقد شد بوعي الشعب الجزائري وقيادته الى النضال القومي فكان ارتباطه بالثورة العربية الكبرى ارتباطا مصيريا حيا.
ان المساندة والدعم المادي الذي لقيه الشعب العربي في الجزائر من الامة العربية قد قوى دعائم القومية العربية في الجزائر وربط القطر الجزائري ربطا متينا بالنضال العربي في المشرق فتخطى بشكل واع عميق حدوده المغربية.
ان مشاركة القوى الثورية العربية اي قطر من الاقطار معركته الداخلية لتحقيق اهدافه التحررية لا بد ان تكون من خلال دعمها ومساندتها للقوى الثورية في ذلك القطر، وهذا يعني ان غياب القوى الثورية في ذلك القطر عن مسرح العمل الثوري سيجعل النضال في ذلك القطر نضالا مهزوزا مشوشا. ويجعل مساندة القوى الثورية العربية لاحدى الفئات او للحركة الوطنية الناشئة هناك مساندة لا وزن ولا قيمة لها.
ان تحمل مسؤولية النضال القطري تقع على عاتق القوى الثورية في ذلك القطر اولا، لذلك فان اي تحمل قومي لهذه المسؤولية يتجاهل ضرورزة وجود ووعي وقيادة القوى الثورية في ذلك القطر سيجعل النضال فيه نضالا فوضويا مشتتا لانه سيضطر القوى القومية الى مساندة فئات ثورية معينة فيضرب بدون قصد منه القوى الثورية الاخرى فتنقسم الحركة الثورية الوطنية على نفسها وتتصارع. لذلك لا بد ان يكون الدعم والمساندة والتأييد لاي قطر عربي يخوض معركته التحررية من خلال حركته الوطنية وقيادتها حتى لا تنقسم الحركة الوطنية على نفسها فتشل ارادتها الموحدة وتنقلب الى الوراء تتصارع مع نفسها. وهذا بالفعل لا بد ان ينطبق على القطر الفلسطيني في نضاله التحرري من اجل العودة.
فلا بد ان تكون مساندة الامة العربية بقواها وقيادتها الثورية لهذا القطر عن طريق حركته الوطنية الثورية المسلحة والا فان اي مساندة او دعم قومي لاحدى الفئات الثورية الفلسطينية سيجعل الحركة الوطنية الفلسطينية المسلحة مسرحا لصراع الشراذم الوطنية ويكون هذا سببا مباشرا للقضاء عليها كما ان على الحركة الوطنية الفلسطينية الحفاظ على وحدتها الوطنية بحرصها الدائم على عدم ارتباطها التام بقطر عربي معين او ببعض الاقطار دون الاخرى حتى تضمن استمرار وحدته وتركيز جهدها الثوري على اجتثاث الكيان الصهيوني وحتى تضمن ايضا مساندة جميع الاقطار العربية لها.(2)
الهوامش:
(1) حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح دراسات ثورية- بيان حركتنا ص 21-31 منشورات الثورة طريقنا الى الحرية.
(2) نضالنا القطري هو الطريق
المعبد الوحيد لانتصار نضالنا القومي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوحدة الوطنية الفلسطينية من الانطلاقة الى الانتفاضة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القدس عروس عروبتنا :: المنتدى :: الوحدة الوطنية الفلسطينية-
انتقل الى: